أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
102
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ذكر انصراف الرضا إلى بخارى بعد جلاء بغراخان عنها واتفق أن مست بغراخان علة استوبل « 1 » لها المقام ببخارى ، فانزعج عنها عائدا وراءه ، معاودا هواءه . وعمد أهل بخارى إلى نفاضات « 2 » عسكره فطحروهم « 3 » طحرا ، ودحروهم دون حواليها دحرا . وبادر الأتراك الغزّية على أثره شلا « 4 » وطردا ، وعركا وطحنا ، ولم ينفك يمضي على الإحجام والانهزام ، على ما به من ألم السقام ، حتى ذاق كأس الحمام . وحين أحس الرضا بإجفاله على حاله ، ابتدر العبور إلى بخارى فيمن تتامّ « 5 » إليه من حاشيته ورجاله ، فتباشر الناس بما أتاح الله من عوده إلى دار ملكه ، وقرارة « 6 » عزّه تباشر الصيّام بهلال الفطر ، وذوي المحول والإعدام باستهلال القطر ، وصفت له بخارى وسمرقند وما صاقبهما من ولايته وسائر مملكته . ولما رأى أبو علي ما استقام له من الأمر ، [ وانضم إليه من النشر ] « 7 » ، وسقط من ناجم الشر ، وخمد من نائرة « 8 » الفتنة التي قدّرها صماء لا تسمع ، ودهياء لا تنقطع ، [ 53 ب ] وانضاف إلى ذلك أن بغراخان لما ألقى عصا القرار ببخارى ، كاتبه على الرسم الذي كان ولاة خراسان يكاتبون أصحاب جيوشهم بها غير واف له بالشريطة التي كانا تعاقدا عليها ، وتراضيا بها من النزول على رتبة التماثل ، واقتسام جانبي الملك على حكم
--> ( 1 ) استوبل الأرض : لم توافقه في بدنه ، وإن كان محبا لها . أو استوخمها ، أو لم يستمرىء بها الطعام . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 720 ( وبل ) . ( 2 ) ما سقط من الشئ إذا نفض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 240 ( نفض ) فكأنه أراد ضعفاء الرجال والخيل . ( 3 ) رموهم : ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 496 ( طحر ) . ( 4 ) الشلّ : الطرد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 362 ( شلل ) . ( 5 ) جاء في الحديث : ( تتامّت إليه قريش ) أي أجابته وجاءته متوافرة متتابعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 67 ( تمم ) . ( 6 ) وردت في ب : قرار . ( 7 ) ساقطة في ب . ( 8 ) نارت نائرة في الناس : هاجت هائجة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 188 ( نار ) .